محمد بن علي النقي الشيباني
579
مختصر نهج البيان
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 6 إلى 25 ] عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ( 22 ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) [ 7 ] « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ » . أهل البيت عليهم السّلام . « مُسْتَطِيراً » : ظاهرا منتشرا . مرض الحسنان ، فنذروا صوم ثلاثة أيّام إن شفاهما اللّه . فشفاهما ، فصاموا . [ 8 ] « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ » الّذي أعدّوه لفطورهم في اللّيالي الثلاث ، « عَلى حُبِّهِ » : الحاجة إليه . لأنّهم صيام ، والجائع أشدّ حبّا للطّعام من غيره . وقيل : الهاء عائدة إلى اللّه عزّ وجلّ . « مِسْكِيناً » في اللّيلة الأولى « وَيَتِيماً » في اللّيلة الثانية « وَأَسِيراً » في الثالثة وفي كلّ ليلة يؤثرون به كلّه ويبقون على حالهم يحمدون اللّه تعالى ويسبّحونه ويكبّرونه . [ 10 ] « عَبُوساً » : يعبس فيه الوجوه ؛ أي : تكلح . « قَمْطَرِيراً » : شديدا . [ 11 ] « نَضْرَةً وَسُرُوراً » ؛ أي : نورا وفرحا . [ 13 ] « الْأَرائِكِ » : الأسرّة من الدّرّ والياقوت والزبرجد . « وَلا زَمْهَرِيراً » : القمر . وقيل : البرد . قال الشّاعر : « وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما ظهر » ؛ أي : والقمر ما ظهر . [ 15 - 16 ] « وَأَكْوابٍ » : جمع كوب : إبريق بلا عروة . « قَوارِيرَا * قَوارِيرَا » . ثنّي لكون ذلك إنّما يعمل من الزجاج ، فقال : « قَوارِيرَا » ؛ أي : برقّة الزجاج ، ثمّ قال : « قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ » لا من زجاج ، « قَدَّرُوها تَقْدِيراً » على قدر شرب أحدهم وريّه ؛ لا يفضل ولا يعوز عن ريّه وهو ألذّ الشّرب . [ 17 ] « وَيُسْقَوْنَ فِيها » : في الجنّة « كَأْساً » : خمرا « كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا » ليفوق في الطّيب . والعرب تستطيبه وتمدحه . قال الشّاعر يصف امرأة : « كأنّ القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها وأريا مشورا » . الأري : العسل . [ 18 ] « عَيْناً فِيها » : في الجنّة . « تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا » : ينقاد الماء فيها إلى حيث يشاءون . وقيل : أشدّ ما يكون من الجرية . وقيل : عذبة صافية باردة . [ 19 ] « وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » : مبقون لا يموتون . وقد شرح في الواقعة . « حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً » في بياضه وصفائه وحسنه . [ 20 ] « ثَمَّ » ؛ أي : هناك . « مُلْكاً كَبِيراً » ؛ أي : عظيما . [ 21 ] « سُندُسٍ » : رقيق الديباج . « وَإِسْتَبْرَقٌ » : ثخين الديباج . « وَحُلُّوا » : ألبسوا الحليّ . « شَراباً طَهُوراً » : طاهرا لا كشراب الدنيا ، وهو خمر الجنّة . [ 24 ] « آثِماً » : ذا إثم . وهو عتبة بن ربيعة . « أَوْ كَفُوراً » ؛ أي : وكفورا . و « أَوْ » بمعنى الواو ولا للشّكّ . وهو أبو جهل . [ 25 ] « بُكْرَةً » : صلاة الصّبح . « وَأَصِيلًا » : من العصر إلى المغرب .